المهاجرون من الدول الإسلامية يحاولون إختراق الحدود اليونانية والبلغارية

في خضمِّ المعارك بين الجيش السوريّ والميليشيات الداعمة له من جهةٍ والجيش التركيّ والميليشيات السورية الداعمة له من جهةٍ أخرى، في منطقة إدلب المتاخمة للحدود التركية، إتخذت الحكومة التركية، في نهاية شهر شباط 2020،  قراراً بفتح حدودِها الغربية الملاصقة لدولتّي اليونان وبلغاريا أمام الملايين من المهاجرين المسلمين المتجمّعين في تركيا داعية إياهم لعبور تلك الحدود بإتجاهِ أوروبا.

وتأتي هذه الخطوةُ التركيةُ في إطارِ فرضِ واقعٍ جديدٍ على المجموعة الأوروبية لأجلِ أن تدعمَ هذه الأخيرةُ الدولةَ التركيّةَ سياسياً ومالياً في القضية السوريةِ العالقةِ منذ 2011. وتدعو تركيا الإتحادَ الأوروبيّ لإتخاذِ موقفٍ مؤيدٍ لها في النزاعِ السوريّ بين الحكومة الحاليةِ والمعارضة المطالبة بإصلاحاتٍ داخلية. وتتذرّعُ تركيا بأنَّ الحربَ السوريةَ الداخليةَ تؤدي الى نزوحٍ كبيرٍ للسكان السوريين الذين يتدفَّقون بإتجاه الشمال وعبرَه الى تركيا. وتقولُ تركيا بأنَّها لا تستطيع تحمُّلَ وجود أكثر من أربعةِ ملايين مهاجرٍ سوريٍّ على أراضيها، فإمّا أن تحصلَ على أموالٍ من المجموعةِ الأوروبية وإما أن تدفعَ بهؤلاء المهاجرين للتوجهِ الى اليونان وبلغاريا والإنتقال نهائياً الى أوروبا.

ولا يخفى بأنَّ إنتقالَ ملايين المهاجرين، وهم بغالبيتهم العظمى من المسلمين، يؤدي طبيعياً الى إهتزازِ الأوضاع الأوروبية الديمغرافية ويساهمُ في أسلمةِ القارةِ الأوروبية، وهي سياسةٌ تتبعُها وتدعمُها الدولة التركية منذ القرون الوسطى، ومن مظاهرها الماضية أسلمة الشعب الألباني وسكان كوسوفو والشعبِ البوسني، ودعم هذه الشعوبِ في إنشاءِ دولٍ مستقلةٍ في القرن العشرين.

وبعدَ أن إتخذت الدولةُ التركيةُ هذا القرارَ في نهاية شباط 2020، تدفَّقَ الآلافُ من المهاجرين الى الحدودِ التركية والحدودِ البلغارية وحاولوا إجتيازهما بالقوة. وللتمكُّنِ من دخولِ اليونان، يعملُ هؤلاءُ المهاجرين على عبورِ بحر إيجه الى الجزر اليونانية القريبة من الشاطئ التركي (كجزيرة لسبوس) أو عبور نهر إفروس الكبير الذي يفصل تركيا عن اليونان بطول عشرات الكيلومترات. ينبعُ هذا النهرُ العظيمُ في بلغاريا حيث يحملُ إسمَ ماريتسا، ويصبُّ في بحر إيجيه في ولاية ألكسندروبوليس اليونانية.

إتخذت الحكومةُ اليونانية إجراءاتٍ قاسية لمنع عبور هؤلاء المهاجرين القادمين من تركيا، وتصدّى لهم الجنود اليونانيون والأهالي. وتبيّن بأن السوريين يشكلون النسبةَ الأصغرَ من هؤلاء المهاجرين، في حين أنَّ معظمهم من الأفغان والباكستانيين والعراقيين والصوماليين وغيرهم من الشعوب المسلمة، مما يؤكدُّ بأنَّ تركيا لا تدفعُهم للهجرة رحمةً بالشعبِ السوريّ بل تسعى لإغراق البلاد الأوروبية بسكانٍ يبدّلون، على المدى البعيد، الخريطةَ الديمغرافية الأوروبية

Leave a Reply

Your email address will not be published.