الجمعية الثقافية الرومية تقيم صلاة التريصاجيون في ذكرى إستباحة القسطنطينية

أفلحت الجيوشُ العثمانية التي حاصرت المدينةَ المتملكة القسطنطينية منذ الخامس من نيسان 1453 في دخولِ المدينة يوم الثلاثاء في التاسع والعشرين من إيار 1453، وفتحت لذاتِها معبراً عبر أسوار المدينة، فتصدى لها شخصياً المثلتُ الرحمات الإمبراطور قسطنطين الحادي عشر، وإستشهدَ عند أحد أبواب المدينة، ولم يرَ أحدٌ جسدَه ليواريه الثرى.

وتابعَ الجيشُ العثماني طريقَه داخلَ شوارع المدينة، قاتلاً كلَّ من يراه في طريقه من رجالٍ وكهنةٍ ورهبانٍ وراهبات، وقابضاً على النسوة والأطفال ناقلاً إياهم الى سجون العبودية والرقّ، وداخلاً الى البيوت والأديرة والكنائس، ناهباً محتوياتها وثرواتها ومدمّراً ذخائرها ومقدساتها. ووصلت به طريقُ الغزو الى الكاتدرائية العظمى آجيا صوفيّا التي كان قد إجتمع داخلها ما يقاربُ الثلاثة آلاف شخصٍ يصلّون ويتضرّعون، فدخلها عنوةً بقيادة محمد الثاني العثماني، وألقى القبضَ على كلِّ من كان بداخلها.

سُبيت الكنيسة سبياً كاملاً، وأقام فيها محمد الثاني الصلاةَ وحوّلها الى مسجدٍ إسلامي.

إستمرت عمليةُ الغزو والقتل والنهب والسبي ثلاثةَ أيامٍ كاملة حتى الأول من حزيران، حين أوقفها السلطان العثماني، وطلبَ ممن بقيَ حياً من الروم أن يعودَ الى بيوته ويتحوَّلَ الى ذمّيٍ يخضعُ لسلطة الدولة المسلمة.

دأبت الجمعية الثقافية الروميةُ منذ تأسيسِها على إقامةِ جنازٍ في ذكرى هذه المأساة العظيمة التي تُعتبرُ من أشدِّ الأيام قسوةً في تاريخ الروم. ويُذكرُ في صلاة التريصاجيون جميع الذين إستشهدوا في تلك الأيام الثلاثة العصيبة وجميع المسيحيين الذين رقدوا عبر العصور مستشهدين بحدِّ السيف وبالرصاص والنار والجوع، مدافعين ومتمسكين بإيمانهم القويم. وتَعتبرُ الجمعية الثقافية الرومية يومَ التاسع والعشرين من إيار يومَ الشهادة المسيحية الروميّة بإمتياز.

أقيمَ أولُّ جنازٍ من تنظيم الجمعية في 29 إيار 2015 في كنيسة القديس جاورجيوس (المتن، لبنان) برئاسة قدس الأب جبران (فيعاني).

Leave a Reply

Your email address will not be published.