الجمعية الثقافية الرومية استنكرت استبعاد الروم عن مراكز القرار وأثنت على إداء المحافظ شبيب

علَّقت الهيئةُ الإدارية في الجمعية الثقافية الرومية على “موضوع تهميش طائفة الروم الأرثوذكس في الحياة السياسية والإدارية للدولة اللبنانية”، وقالت في بيانٍ:”يجري حاليا نقاشٌ مستفيض في الوسط الإعلامي اللبناني، وفي أوساط طائفة الروم الأرثوذكس في لبنان، حول المراكز الإدارية التي تعود لها تقليدياً، أو بسبب التوازنات الطائفية. ويعود سببُ هذا الإهتمام والنقاش الى التعيينات الإدارية التي أقرَّتها الحكومة اللبنانية أخيراً، ونزعَت، عبرَها، من الكنيسة الأنطاكية الارثوذكسية بعضَ ما تبقّى لها من مناصب في الدرجات الإدارية العليا في الدولة، ووهبَتها حسب الضغوط التي قامت بها الطوائف الأخرى والتي لم يتعود الروم الأرثوذكس على ممارستها”.

وتابعت:”وردت بعدها أخبارٌ تزمعُ بأنَّ الحكومة اللبنانية لن تجددَ ولاية محافظ بيروت القاضي زياد شبيب، وأنها تنوي تعيينَ شخص آخر مكانَه وذلك دون الإستئناس برأي القيادات الروحية والزمنية للطائفة، ليتحوَّلَ هذا المركز، كغيره من قبل، جائزةَ ترضية لهذا الفريق أو ذاك من القوى السياسية خدمةً لمصالح الطوائف اللبنانية الأخرى”.

واضافت انَّ “الجمعية ليست لا جمعية سياسية ولا جمعية دينية، ولا تبغي أيةَ منفعة سياسية من مواقفها. جلُّ إهتمامِها هو العمل الثقافي. لكنها لا تستطيع أن تقفَ مكتوفةَ الأيدي امام تهميش مجموع ثقافي اجتماعي كان و لا يزال ذا تأثيرٍ عميقٍ في مسار الحضارة المشرقية التي ننتمي جميعا إليها”.

واشارت الى انَّ “الرومَ يشكِّلون جزءاً أساسياً وفاعلاً في المجتمعات التي هم جزءٌ منها، لذلك نعتبر أيَّ تعرض لوجودِهم، أكانَ على الصعيد الإجتماعي أم السياسي أم الثقافي، تعرضاً لحضور مُكوِّنٍ اساسيٍ في مجتمعنا ضاربٍ في التاريخ في الحياة الإجتماعية والسياسية والإقتصادية. انَّ حضورَ الروم الأرثوذكس الحقوقي-السياسي ليس الا التعبير عن التكامل الكليّ في الاشتراك في صياغة المجتمع و تجدُّده عبر التفاعل بين سائر الفئات البشرية. لذلك تعتبر الجمعية الثقافية الرومية أيَّ إعتداءٍ معنوي أو مادي على الوجود الرومي والحضور السياسي والإجتماعي والإقتصادي للروم الأرثوذكس إعتداءً على الثقافة الرومية التي كوَّنت الاسس الحضارية لمنطقتنا”.

وقالت:”لا يقتصرُ إهتمامُ الجمعية الثقافية الرومية بطائفة الروم الأرثوذكس حصراً، بل من البديهي أن يشملَ سائر المسيحيين في لبنان والمشرق لأن جميعهم نهلوا، وينهلون حتى اليوم، من الثقافة الرومية، فهم جميعُهم أبناءُ حضارةٍ واحدة هي في أساس المسيحية المشرقية. كما ان الرومَ، على إختلافِ مذاهبِهم، كانوا وما يزالون معنيّين بمصير وطننا بكل مكوِّناته على اختلاف انتماءاتِها الدينية او الاثنية، والتاريخ، القديم منه كما الحديث، خيرُ شاهد على ذلك”.

وتابعت:”نشعرُ بالأسف الشديد ونحن نشهدُ بأمِّ العين أن هذه الطائفةَ العريقة، التي ترفَّعت لتاريخه عن الدخول في دهاليز المحاصصة، هي الأكثرُ عرضةً للاعتداءات السياسية والإدارية، وللتهميش المتصاعد والجارف في الدولة اللبنانية. يتناسى مسؤولو هذه الدولة بأن الروم الأرثوذكس هم إحدى الطوائف الستة التي أسَّست لبنان، وبأنها تُعتبرُ الرابعة ديموغرافياً في الهيكلية السياسية اللبنانية، وبأنَّ لها، في التوازنات السياسية، أن تملأ إحدى الرئاسات الأربعة، ليتمَّ التوازنُ بين المسيحيين والمسلمين على قاعدة رئاستَين للمسيحيين ورئاستَين للمسلمين. لهذا السبب، تعبِّرُ الجمعية عن إمتعاضها من المساس بحقوق هذه الطائفة المؤسِّسة للكيان اللبناني، ومن إستبعادِها عن مراكز القرار في الدولة، ومن محاولة تجاهلِ قياداتِها الروحية والزمنية في إتخاذِ القرارات، خاصة تلك التي تعودُ الى تعيينات أبناء الطائفة في المراكز الحكومية والإدارية”.


وختمت:“بناءً على كلِّ ما تقدم، وعلى ضوء ما عرفناه في سعادة المحافظ القاضي زياد شبيب من مناقبَ وانسانيةٍ وكفايةٍ ودراية، نهيبُ بالمرجعيات الدينية والزمنية التحركَ واتخاذَ التدابير اللازمة من أجل تحصين استمراريتِه في الموقع الذي ما فتئ يخدمُ عبرَه الناسَ والعاصمة بجدارةٍ مشهودٍ لها منذ ست سنوات. هذا هو الموجبُ الاول لتحرُّكِنا.
اما الموجب الثاني فهو أنَّ المسألة ليسَت إعتداءً آنياً، بل هي خطوة في مسار تراجعيٍّ تهميشيٍ مستمرٍ نحذِّرُ من التمادي به، وسوف يكون لنا لاحقاً كلامٌ أخر وخطواتٌ مناسبة بعد الانتهاء من الأزمة الحالية التي افتعلها بعض شركاءِ الروم الأرثوذكس المفترضين في الوطن وفي المصير.

Check Also

The ٌR.C.S. protests against the Turkish decision to convert Agia Sophia to a mosque

The Administrative Board of the Romaïan Cultural Society issued the following statement: The Romaïan Cultural …

Leave a Reply

Your email address will not be published.