إطلاق مشروع الندوات التثقيفية في بيروت

إفتتحَت الجمعيَّةُ الثقافيَّةُ الروميَّةُ، مساءَ يوم الأربعاء 19 تشرين الثاني 2014، سلسلةَ ندواتها التثقيفيَّة المقرَّرة لسنتَي 2014 – 2015، في المركزِ الثقافيِّ التابعِ لبلدية سنّ الفيل (لبنان). القى رئيسُ الهيئةِ التأسيسيَّة للجمعية الدكتور نجيب جهشان الكلمةَ التالية، مرحِّباً بالحضور، وشارحاً ابعادَ هذه النشاطاتِ الثقافيَّة التي هي إحدى أوجهِ نشاطات الجمعية.

أيها السيدات والسادة الأعزاء،

قرونٌ مضت، طوالَ 1400 سنة، والغزواتُ البربرية تتلاحقُ في بلادِ المشرق وأفريقيا الشمالية وأوروبا، وتنقضُّ على حضارة الروم العريقة،لتفضِيَ في أوجِّها إلى احتلالِ روما الجديدة القسطنطينية، وتفتيتِ بلادِ الروم وثقافتِهم.

قرونٌ مضت والجهلُ والانحطاطُ والتفتُّت يتفاقمُ ويصيبُ الرومَ في كافةِ مجتمعاتِهم، فيتضاءلُ حسُّ الانتماء لديهم، ويتفرَقُ الذين أرادَتهم المجامعُ المسكونية شعبَاً لله جديداً إلى طوائفَ ومللٍ وفرقٍ، ويتعرَّضُ التراثُا لعريقُ للانحسار والانقراض. ولم تبقَ في معظم الأحيان والمواقعِ، والحمدلله، سوى الكنيسة لتضمنَ البقاءَ وتحفظَ التراثَ وتجمعَ الخرافَ إلى حظيرةٍ واحدة.

لكنَّ مخاطرَ العصر الحديث من عولمةٍ وعلمَنةٍ وشيعٍ وتفكُّكٍ عائليّ وفكرٍ مضللٍّ أطلَّت بقرنِها، ولم تزلْ، لتباعدَ في مجتماعاتِنا الحاليَّةِ ما بين الروميِّ الأصيلِ وإيمانِه المسيحيّ، ولتزيدَ جهلَنا جهلاً وفرقتَنا تعمُّقاً وإنتماءَناَ هزالة.

لذلك، تنادى بعضُنا، وقد اشتعَلت في أفئدتِهم غيرةٌ على كنيستِهم، وقضَّت مضاجعَهم مخاوفُ على ثقافتِهم، وأقلقَت ضمائرَهم هَجمةٌ على قِيمِهم ، تنادَوا لتأسيسِ الجمعيةِ الثقافيَّة الروميَّة التي تجسَّدَت رابطةً رسميةً في حزيران 2014، وهي تُطلقُ اليوم باكورةَ نشاطاتِها الثقافية بمحاضرةٍ عن الموسيقى الكنسيَّة الروميَّة.

الجمعية الثقافية الروميَّة ليسَت تجمُّعاً سياسياً ولا لقاءً دينياً، هيَ لا تبغي ربحاً ولا تُحابي طرفاً اجتماعياً، هيَ لا تجادلُ في العقائدِ ولا تناظرُ في النظام الكنسيّ. هي فحسبُ جماعةٌ أغاظَتْها الحالُ المتردِّية التي وصلَ الرومُ إليها بسببِ جهلِهم لتراثِهم وابتعادِهم عن قيمِهم وتفتُّتِهم في انتماءاتِهم.

نحن نؤمنُ بأنْ لا حفاظَ على الوجودِ إن لم نحافظْ على الهويَّةِ والانتماءِ والوَحدة.

نحن نؤمنُ بأن لا مستقبلَ لأبناءنا إن لم نعزِّزْ ارتباطَهم بالثقافةِ والتراث والقيَم.

نحن نؤمن بأنْ لا هويَّةَ لمجتمعِنا إن لم نبنِهِ على تعاليم الكنيسةِ والإيمانٍ المسيحيٍّ القويم.

نحن نؤمنُ بأنْ لا بقاءَ  لمؤسساتِنا التاريخيَّة إنْ لم نصِلْ الحاضرَ بالماضي والمستقبلَ بقيمِ التراث.

فأهلاً وسهلاً بكم في المركز الثقافيّ لبلديةِ سن الفيل الذي تفضلَ وشاركَنا في إعدادِ هذه الندوة، فله منا كلُّ شكرٍ وإجلالٍ وتقدير، ولكم من الجمعيةِ الثقافيَّة الروميَّة التأهيلَ والامتنان.

Leave a Reply

Your email address will not be published.